الشريف الرضي
110
المجازات النبوية
ذلك هجمت ( 1 ) عيناك وتهمت نفسك " ، فقوله عليه الصلاة والسلام : " هجمت عيناك " استعارة ، لان المراد به غور العينين لطول القيام ، ولبعد العهد بالطعام . وذلك مأخوذ من قولهم : هجم فلان على فلان إذا دخل عليه دخولا فيه سرعة وله روعة . ويقال : هجم عليهم البيت إذا سقط عليهم ( 2 ) ، فشبه عليه الصلاة والسلام إفراط دخول العينين في حجاج ( 3 ) الرأس بهجوم الرجل الهاجم ، أو وجوب ( 4 ) البيت الواقع ، فالتشبيه بالأول لإيغاله في مدخله ، والتشبيه بالثاني لزواله عن موضعه . ومعنى تهمت ( 5 ) نفسك : أي أصابها الملال ، وجدها ( 6 ) الاعياء والكلال ( 7 ) .
--> ( 1 ) في القاموس المحيط : هجمت عينه هجما وهجوما : غارت ، وعلى ذلك يكون الكلام حقيقة لا مجاز فيه . ( 2 ) في القاموس : هجم البيت انهدم كانهجم . ( 3 ) الحجاج بفتح الحاء وكسرها : العظم الذي ينبت عليه الحاجب . ( 4 ) وجب يحب وجبة : سقط ، فوجوب البيت معناه سقوطه . ( 5 ) تهمت نفسك : ظهر عجزها ، وهذا مرادف لما ذكره الشريف من إصابة الملال إذا أريد بالملال العجز . ( 6 ) جد الشئ : قطعه . والمراد أن الاعياء والكلال وهو التعب ، يقطعان النفس عن العمل . ( 7 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث على ما ذكره الشريف استعارة تبعية في هجمت عيناك ، حيث شبه غئور العين ودخولها في محجرها ، بالهجوم بغتة وفجأة بجامع حدوث الشئ قبل إداركه في كل ، واشتق من هجم بمعنى غار ، هجمت بمعنى غارت على طريق الاستعارة التبعية .